تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
64
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
على رأس الأهداف الأساسية التي لأجلها بُعث جميع الأنبياء والمرسلين ، ونزلت جميع الشرائع الإلهية ، يقول تعالى في سورة الحديد ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) « 1 » . فأقامه القسط والعدل الاجتماعي هو في رأس لائحة الأهداف السماوية ، وتأسيساً على ذلك فإنّ كلّ حكم شرعي لا بدّ من أن يكون منسجماً مع هذا الهدف الأساسي للشريعة ، وإلّا لو انتهت بنا بعض المباني والاستدلالات الفقهية إلى ما يخالف هذا الأصل القرآني فلا بدّ من ردّه وعدم قبوله . وتظهر ثمرة هذا الأصل في مواضع متعدّدة : منها : أنّه وردت جملة من الروايات عن الرسول الأعظم وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) مفادها أنّ الميزان في قبول الخبر الوارد عنهم هو العرض على القرآن الكريم ، فما وافق يؤخذ به وما خالف فهو زخرف لم يصدر عنهم . عن أبي عبد اللَّه الصادق ( عليه السلام ) قال : خطب رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) فقال : « يا أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » . « 2 »
--> ( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، تأليف الفقيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ( ت : 1104 ه ) ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ج 27 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .